
لا يمكن بأي شكل من الأشكال اختزال ما تعرض له بعض منتحلي صفة الصحافي ليلة أمس مع الفنان ولد الحوات، في واقعة معزولة أو في مجرد سوء تفاهم عابر، لأن ما جرى يأتي في سياق أوسع يؤكد أن الصحافة أصبحت، منذ ثلاث سنوات، تواجه تضييقا متزايدا داخل موسم مولاي عبد الله أمغار.
فمنذ ثلاث سنوات، غادر الموسم رجال كانوا يقدرون مهنة الصحافة ويعرفون خصوصياتها، ويوظفون مسؤولين وخبراء متمرسين في المجال، ويستعينون بأسماء نزيهة من الوسط المهني، بما كان يضمن علاقة سليمة ومتوازنة بين الإعلام والمنظمين.
أما اليوم، فقد أصبح من المشروع طرح سؤال واضح حول الطريقة التي يتم بها تدبير العلاقة مع الصحافة، وحول الجهات التي تتحمل مسؤولية هذا التراجع المهني، خصوصا بعدما لم تعد الصحافة الدولية وصناع المحتوى من الدول المشرقية، إلى جانب كبار صناع المحتوى المغاربة، يحجون إلى موسم مولاي عبد الله أمغار كما كان عليه الأمر في السابق.
ولم يعد الأمر يتعلق فقط بعدد الصحافيين والمراسلين الحاضرين، وإنما بصورة الموسم إعلاميا، وبمدى قدرة الجهة المنظمة على بناء علاقة مهنية مع وسائل الإعلام، تضمن التعدد والاستقلالية وتكافؤ الفرص.
والأكثر إثارة للانتباه أن مدير شركة «فيلات» سبق أن اعترف، في تصريح سابق، بأنه لا علاقة له بالصحافة ولا يفقه فيها شيئا، رغم أن الصفقة التي تربط الشركة بتنظيم الموسم تتضمن، بحسب ما هو وارد في دفتر التحملات، مجموعة من الالتزامات المرتبطة بالجانب الإعلامي والتواصلي.
وهنا يطرح السؤال نفسه، كيف يمكن تدبير ملف الصحافة والتواصل في تظاهرة بهذا الحجم من طرف أشخاص يقرون بأنهم لا يملكون الخبرة في المجال؟
إن الصحافة ليست مجرد بطاقات اعتماد أو فضاء مخصص، وليست مجرد صور يتم التقاطها خلال السهرات. الصحافة مهنة لها قواعدها وأخلاقياتها واستقلاليتها، وأي محاولة للتعامل معها بمنطق العلاقات الشخصية أو الانتقائية لم تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وفقدان الثقة.
وإذا كان موسم مولاي عبد الله أمغار يريد فعلا أن يقدم نفسه كتظاهرة ذات إشعاع وطني ودولي، فإن أول ما يحتاج إليه هو إعادة الاعتبار للعلاقة المهنية مع الصحافة، والاستعانة بأهل الاختصاص، وفتح المجال أمام الصحافيين الأكفاء دون تمييز أو إقصاء.
ثلاث سنوات من التضييق كافية لطرح السؤال، هل المشكلة في الصحافة، أم في الطريقة التي يتم بها تدبير العلاقة معها؟
فالصحافة لا تحتاج إلى مجاملة المنظمين، وإنما تحتاج إلى احترام مهني حقيقي يضمن لها القيام بدورها في نقل الصورة كما هي، بعيدا عن الانتقائية والتوجيه.




