اخبار ألوانكماقتصاد
أسعار المحروقات بالمغرب… ارتفاع سريع وانخفاض بطيء يثير تساؤلات
بين الارتفاع السريع وبطء الانخفاض… جدل متجدد حول تسعير المحروقات بالمغرب

تشهد سوق المحروقات بالمغرب، خلال الفترة الأخيرة، تجدد النقاش حول آليات تحديد الأسعار وتوقيت تطبيقها، في ظل ملاحظات ميدانية تفيد بوجود تفاوت في سرعة التفاعل مع تقلبات السوق الدولية، خصوصاً بين وتيرة الزيادات وبطء خفض الأسعار.
فمع بداية شهر ماي، شرعت بعض محطات الوقود في مراجعة أسعارها نحو الانخفاض، تماشياً مع التراجع المسجل دولياً، في حين استمرت محطات أخرى، من بينها التابعة لشركة توتال إنرجي، في اعتماد أسعار أعلى بفارق ملحوظ يناهز درهماً واحداً للتر، ما أثار تساؤلات حول مدى انسجام السوق الوطنية في التفاعل مع هذه التغيرات.
ويعيد هذا التباين إلى الواجهة طبيعة سوق المحروقات بعد تحريرها، حيث تعتمد كل شركة سياسة تسعير مستقلة، دون وجود إطار زمني موحد يُلزم الفاعلين بتطبيق التعديلات السعرية بشكل متزامن ودقيق.
وفي الوقت الذي تبرر فيه الشركات سرعة الزيادات بضرورة حماية هوامش الربح وتفادي الخسائر المرتبطة بتقلبات السوق الدولية، يُلاحظ نوع من التريث عند تسجيل انخفاضات، غالباً بدعوى تصريف المخزون الذي تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة.
غير أن هذه التبريرات لا تقنع شريحة واسعة من الرأي العام، بالنظر إلى التأثير المباشر لأسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، وكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات، باعتبارها مادة أساسية تؤثر على عدة قطاعات، من النقل إلى الصناعة والخدمات.
وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس المنافسة باعتباره هيئة مؤسساتية معنية بضمان شفافية السوق ومراقبة ممارسات الفاعلين الاقتصاديين. ورغم المبادرات التي أطلقها سابقاً بخصوص تتبع هوامش الربح وتعزيز شروط المنافسة، فإن غياب آليات آنية وفعالة للرصد الميداني للأسعار يحدّ من قدرته على فرض توازن أكبر في تطبيق الزيادات والانخفاضات.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى إرساء نظام أكثر وضوحاً وشفافية في تدبير أسعار المحروقات، بما يضمن تتبعاً دقيقاً للتقلبات الدولية وانعكاسها بشكل عادل وفوري على السوق الوطنية، بما يخدم مصالح المستهلكين ويحافظ على توازن المنظومة الاقتصادية.




