اخبار ألوانكم

في حدث عالمي غير مسبوق: “الأوتار الستة” تُطرب الدار البيضاء وأساطير الغيتار يحتكمون في أول مسابقة دولية كبرى بالمغرب

جمعية "كريشندو" تنظم أضخم تظاهرة فنية من نوعها تحت رعاية وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتجمع عمالقة الموسيقى من ألمانيا وكندا وفرنسا لتحكيم مواهب المستقبل

الدار البيضاء – 

تحت سماء الدار البيضاء التي طالما عشقت الفن، يُكتب فصل جديد في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب. فبعد عقود من التطلع إلى استضافة حدث فني عالمي يليق بمكانة المملكة الثقافية، تأتي مبادرة جمعية “كريشندو فن وثقافة” لتُطلِق أول مسابقة دولية كبرى للغيتار تحت اسم “الأوتار الستة”، في حدث يرتقب أن يحول العاصمة الاقتصادية إلى قبلة لعشاق الآلة الوترية الساحرة من كل حدب وصوب.

من 29 أبريل إلى 2 مايو 2026: موعد مع الخلود الموسيقي

تنطلق التظاهرة يومي 29 و30 أبريل 2026 على خشبة مسرح “ديوان آرتس” (Théâtre Diwane Arts)، حيث يتبارى عازفو الغيتار الشباب من مختلف الجنسيات في أجواء تنافسية رفيعة المستوى. غير أن المسابقة ليست مجرد جوائز وتتويج، بل هي رحلة متكاملة تمتد إلى ما بعد التنافس، إذ يتضمن البرنامج ماستر كلاس يوم 1 مايو يُقدمه أعضاء لجنة التحكيم أنفسهم، في فرصة ذهبية لا تعوض لنقل الخبرات وصقل المواهب. ويُسدل الستار يوم 2 مايو بحفل غالا أسطوري في “استوديو الفنون الحية” (Studio des Arts Vivants) يجمعه الفائزين إلى جانب كبار العازفين أعضاء اللجنة، في ليلة تعد بأن تخلد في ذاكرة الحضور.

لجنة تحكيم تخطف الأنفاس: من دتمولد إلى الدار البيضاء

عندما تعلن إحدى المسابقات أن لجنة تحكيمها تضم مؤسسي ثنائي أماديوس العالمي للغيتار (Amadeus Guitar Duo)، فهذا يعني أن الحدث تجاوز كل التوقعات. فـتوماس كيرشهوف (ألمانيا) ليس مجرد عازف، بل هو مؤسس الملتقى الدولي للغيتار بايزرلوهن، والأستاذ في المدرسة العليا للموسيقى بدتمولد التي تُعد قلعة الموسيقى الأوروبية. وإلى جانبه ديل كافاناه (كندا)، العازفة الفذة والملحنة التي أبهرت الجماهير في أكبر المهرجانات من أوروبا إلى أمريكا الشمالية.

وهذا الثنائي الذي قدم أكثر من 850 حفلاً في 50 دولة، لم يسبق له أن شارك في تحكيم تظاهرة مغربية بهذا الزخم، مما يجعل الدورة الأولى للمسابقة محطة تأسيسية فريدة.

حضور دولي متنوع وإشعاع مغربي أصيل

ولم تقتصر القائمة على الثنائي الأسطوري، بل ضمت أيضًا الفرنسي أوغستين بيسنون مؤسس مؤسسة باريس للغيتار وأستاذ الكونسرفتوار الوطني بالعاصمة الفرنسية، والإسباني إنريكي مونيوث المدير الفني للمسابقة الدولية كوماركا إل كوندادو، مما يمنح المسابقة بعدًا أوروبيًا مميزًا.

وفي مقابل هذه الأسماء العالمية، تتألق الخبرة المغربية بعراقة وتميز: الأستاذ نجد نور الدين الذي كرس أكثر من خمسة عقود لتعليم الغيتار في المملكة، وعبد اللطيف نشيط الملحن المعروف بإسهاماته في الموسيقى التصويرية للتلفزيون المغربي، ووليد عصري الذي يمثل الجيل الجديد الواعد. وتترأس كل هذه الكوكبة الأستاذة نور الهدى أبو الدهاج، التي قضت ثلاثين عامًا في المعهد الموسيقي بالدار البيضاء، مخلفة وراءها أجيالاً من الفنانين.

“كريشندو” تعيد تعريف المشهد الثقافي

تعليقًا على هذا الحدث، تؤكد جمعية “كريشندو فن وثقافة” أن تنظيم هذه المسابقة العالمية ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو تجسيد لرؤية متكاملة تهدف إلى جعل المغرب واجهة للفن الراقي وداعمًا أساسيًا للمواهب الشابة. ويأتي هذا تحت رعاية وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي لم تألُ جهدًا في دعم المبادرات التي ترفع اسم المملكة عاليًا في المحافل الدولية.

ويبقى الرقم 06 67 07 97 22 نافذة التواصل مع إدارة المسابقة، التي فتحت الأبواب أمام العازفين من كل المستويات للمشاركة في هذا الحدث الذي لن يتكرر بسهولة.

في النهاية، “الأوتار الستة” ليست مجرد مسابقة، بل هي رسالة المغرب إلى العالم: نحن هنا، وعلى أرضنا تعزف أرقى المقطوعات، وتُصنع أساطير الغيتار.

Related Articles

Close