اخبار ألوانكم

الجزائر تخفف لهجتها تجاه فرنسا… حذف “الاعتذار والتعويض” من قانون تجريم الاستعمار يثير التساؤلات

في خطوة لافتة تعكس توجهاً نحو تهدئة التوتر مع فرنسا، اتفقت اللجنة البرلمانية المشتركة في الجزائر على حذف بندي “الاعتذار والتعويض” من مشروع قانون تجريم الاستعمار، في تراجع لافت جاء بعد نحو أسبوعين فقط من زيارة أمنية رفيعة المستوى قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى العاصمة الجزائرية.

وأقرت اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان الجزائري صيغة توافقية تم بموجبها حذف عبارة “الاعتذار” من المادة التاسعة من مشروع القانون، مع الاكتفاء بمطالبة فرنسا بـ “الاعتراف الرسمي” بماضيها الاستعماري. كما تقرر إلغاء المادة العاشرة بالكامل، وهي المادة التي كانت تنص على حصول الجزائر على “تعويض شامل ومنصف” عن الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار خلال الفترة الممتدة بين 1830 و1962.

ومن المرتقب أن يُحال النص في صيغته المعدلة إلى التصويت النهائي داخل غرفتي البرلمان، وهما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة الجزائري، لاعتماده بشكل رسمي، وذلك بعد أسابيع من الجدل السياسي الذي أثاره إدراج ملف التفجيرات النووية الفرنسية ضمن الجرائم الاستعمارية، وهو ما اعتبرته باريس آنذاك خطوة تصعيدية.

وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد قام في نهاية شهر فبراير الماضي بزيارة عمل إلى الجزائر هدفت إلى إعادة قنوات التعاون الأمني بين البلدين، حيث شهدت اللقاءات حضور شخصيات أمنية فرنسية بارزة، من بينها سيلين بيرتون، المديرة العامة للأمن الداخلي، وذلك لمناقشة ملفات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول فرنسي بهذا المستوى منذ توتر العلاقات بين البلدين عقب اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء في يوليوز 2024، وهو القرار الذي أدى إلى فتور دبلوماسي وغياب السفير الفرنسي ستيفان روماتيه عن العاصمة الجزائرية منذ أبريل 2025.

ويرى مراقبون أن سحب بندي “الاعتذار والتعويض” قد يشكل إشارة إيجابية من الجزائر لفتح صفحة جديدة مع باريس، والبحث عن أرضية مشتركة لتجاوز ملفات الذاكرة التاريخية الحساسة، مقابل تحقيق تقدم في قضايا أخرى مثل التأشيرات والتعاون التقني والأمني بين البلدين.

 

Related Articles

Close