اخبار ألوانكمتقاريرمقال رأي
نجوم مغاربة وراء مشروع بناء مسجد ومدرسة في أحد الدواوير المنسية: تكاتف مؤثرين لتغيير واقع المجتمع

حسناً، قبل أن تشعلوا مشاعلكم في التعليقات وتتهموني بالحسد، والظلامية، والكآبة الفكرية، اسمحوا لي أن أقول إن هذا المقال ليس عن نعيمة البدوية أو ساري كول أو طراكس أو إلياس المالكي تحديداً، بل عنّا نحن، الجمهور الذي يصنعهم ثم يشتمهم، يرفعهم إلى السماء ثم يلعنهم إلى الجحيم في الليلة نفسها.
نعيش اليوم زمناً غريباً؛ فيه تصبح “الشهرة” مهنة بلا كفاءة، و”المحتوى” مرادفاً للفراغ، و”المؤثر” شخصاً يتقن فقط رفع حاجبه بطريقة مثيرة أمام الكاميرا أو الصراخ في البث المباشر لجذب المشاهدين.
نعيمة البدوية، ساري كول، الشيخة طراكس، إلياس المالكي، مولينكس… أسماء يعرفها الجميع حتى أولئك الذين يدّعون أنهم لا يتابعونهم. الغريب أننا نحفظ مقاطعهم ونستهزئ بها، ثم نعود لنشاهدها مرة أخرى، فقط لأن “الفراغ ممتع عندما يكون جماعياً”.
نلعن التفاهة في الصباح، ونمنحها التفاعل في المساء، ثم نكتب منشوراً عميقاً عن “انحطاط الذوق العام” ونحن من صنعنا هذا الذوق أصلاً.
لنكن صرحاء: لا أحد من هؤلاء المؤثرين اخترع التفاهة، هم فقط فهموا السوق، فهموا أن الجمهور لا يريد أن يسمع محاضرات عن التنمية الذاتية، بل يريد “دراما”، “قصف”، “صدمات”، و”شوهة مباشرة”.
كل ما يفعلونه أنهم يبيعوننا ما نشتريه بأنفسنا، ونحن نشتري بكثرة.
ساري كول ليست سوى مرآة لطموحات جيل يعتقد أن الشهرة تختصر الطريق إلى السعادة، ونعيمة البدوية انعكاس لثقافة ترى في الجدل طريقاً إلى الخبز، والشيخة طراكس مثال لامرأة قررت أن تستثمر في جسدها أكثر من شهادتها، بينما إلياس المالكي نموذج لرجل أدرك أن الصراخ أسرع طريق إلى “الترند”.
لكن أين المشكل الحقيقي؟ ليس فيهم، بل فينا نحن، في هذا الجمهور الذي يبحث عن التفاهة ليشتمها، عن الانحطاط ليبرر تفوقه الأخلاقي، عن السخافة ليحس بأنه أفضل منها.
في النهاية، لا شيء يخلده التاريخ سوى من يغير فيه شيئاً، والتفاهة مهما بلغت من الصخب، نهايتها دائماً الصمت.
ولأنني متأكد أن البعض سيعتبر هذا المقال “غيرة من النجاح”، أو “كآبة فكرية لا تصلح للعصر”، دعوني أقولها ببساطة:
أنا لا أكره المؤثرين… أنا فقط أخاف أن نصبح كلنا مثلهم.
– هذا المقال رأي شخصي لا يمثل توجه الموقع، ويعبّر فقط عن وجهة نظر كاتبه، الذي يعلم مسبقاً أنه سيُشتم في التعليقات، لكنه كتب على أي حال، لأن الصمت أحياناً هو أيضاً نوع من التفاهة.
صاحب المقال الباكي




