اخبار ألوانكمسياسةملفات وتقارير
بعد دعم الكسابين… مافيا العلف ترفع الأسعار بشكل صاروخي وتُربك سوق الماشية بالمغرب

لم تمر سوى أيام قليلة على إعلان الحكومة المغربية صرف الدعم المالي المباشر لفائدة الكسابين من أجل مواجهة ارتفاع تكاليف تربية الماشية، حتى تفاجأ الفلاحون بارتفاع جديد وغير مبرر في أسعار العلف، ليجدوا أنفسهم أمام مفارقة غريبة: الدولة تدعم، لكن المستفيد الحقيقي ليس الكساب، بل المضاربون وتجار الأعلاف الذين استغلوا الوضع لرفع الأسعار بشكل صاروخي.
في عدد من المناطق الفلاحية، عبّر مربّو الماشية عن غضبهم الشديد من هذه الزيادات التي أفسدت الهدف من الدعم الحكومي، إذ قفز ثمن كيس العلف المركب (النكَافة، الشعير، الفصة الجافة…) بأزيد من 50 إلى 100 درهم في بعض الأسواق، ما جعل الكساب يعود إلى نفس نقطة البداية، بين مطرقة الغلاء وسندان ضعف المردودية.
وحسب تصريحات متطابقة لعدد من الكسابة، فإن بعض التجار الكبار عمدوا مباشرة بعد إعلان الدعم إلى تخزين كميات ضخمة من العلف، قبل طرحها من جديد في السوق بأسعار مرتفعة، في ما يشبه عملية مضاربة ممنهجة هدفها امتصاص جزء كبير من الدعم الذي خصصته الدولة للفلاحين.
هذا السلوك، وفق متتبعين، يُظهر هشاشة منظومة المراقبة وضعف تدخل السلطات في ضبط السوق وتنظيم الأسعار، حيث كان من المفترض أن يواكب الدعم الحكومي بآليات رقابة صارمة تمنع التلاعب بالأسعار وتضمن أن الأموال العمومية تصل فعلاً إلى مستحقيها من صغار المربين.
من جهتهم، حذّر مهنيون من أن استمرار هذه الفوضى في سوق الأعلاف قد يؤدي إلى نتائج وخيمة على الأمن الغذائي الوطني، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد والفلاحة الشتوية، حيث يعتمد آلاف الكسابين على تربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل.
ويخشى الكثير من الملاحظين أن يتحول الدعم الحكومي إلى مجرد هدية غير مباشرة لمحتكري سوق العلف، بدل أن يكون رافعة لإنعاش قطاع يعاني منذ سنوات من تقلبات المناخ وغلاء الكلفة وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك.
وفي انتظار تدخل عاجل من الجهات الوصية لضبط الأسعار وحماية الكسابين من جشع السماسرة، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يستفيد فعلاً من دعم الدولة… الفلاح أم “لوبي العلف”؟




