هل قضي الأمر؟ .. ثلاثة أحزاب تشكل أغلبية حكومة أخنوش

أنهى رئيس الحكومة المعين، عزيز أخنوش، أمس الأربعاء 15 شتنبر الجاري، جولة مشاوراته الأولى مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، من أجل فرز الأغلبية التي ستشكل الحكومة.

المشاورات أو اللقاءات، التي تعتبر عرفا في أدبيات تشكيل الحكومة في المغرب، تشمل في جولتها الأولى كل الأحزاب التي حصلت على مقاعد بمجلس النواب، قبل أن تقتصر في المرحلة الثانية على الأحزاب التي قدم لها رئيس الحكومة عرضا لتكون ضمن أغلبيته الحكومية، حيت ينصب النقاش بالأساس على الهندسة الحكومية وتوزيع القطاعات بين الأحزاب، تليه مرحلة اختيار الأسماء التي يرشحها كل حزب لتحمل مسؤولية الحقائب الوزارية التي آلت إليه.

جل التكهنات الحالية تصب في اتجاه أن الحكومة المقبلة ستتشكل من عدد قليل من الأحزاب، وستضم عدد صغيرا من الوزراء، عكس الحكومات السابقة، الأمر الذي دفع بمراقبين للمشهد السياسي والحزبي المغربي إلى ترجيح أن تضم حكومة أخنوش أربعة أحزاب كأقصى تقدير، إلا أن مؤشرات عدة ترجح أن تضم هذه الحكومة ثلاثة أحزاب فقط، وهي أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و “الأصالة والمعاصرة”، و “الاستقلال”.

أول مؤشر: أن مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثة الأولى، “الأحرار” 102 مقعدا، و “البام” 87 مقعد، والإستقلال 81 مقعدا، تمنح الحكومة أغلبية مريحة (270 مقعدا من 395 مقعدا)، مجموع مقاعد مجلس النواب.

ثاني مؤشر: أن عبد اللطيف وهبي زعيم “البام” ونزرا بركة زعيم “الاستقلال”، كانا الوحيدين اللذين صرحا بوضوح أنهما تلقيا عرضا من رئيس الحكومة المعين، والعرض هنا هو الدعوة للانضمام إلى أغلبية حكومية، وما يؤكد ذلك هو إسراع الحزبين بعقد مجلسيهما الوطنيين، اللذين يعتبران أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر.

فـ”الاستقلال” قرر تقديم الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني التي كان من المزمع تنظيمها في 25 شتنبر، إلى يوم السبت 18 شتنبر الجاري، وذلك على إثر اللقاء الذي جمع كلا من نزار بركة وعزيز أخنوش.

أما “البام” وبعدما ظل يتحجج بالظروف الصحية الناجمة عن انتشار وباء كورونا، ليتهرب من عقد أول دورة عادية لمجلس الوطني منذ انتخاب وهبي أمينا عام للحزب، قرر فجأة عقد دورة استثنائية مستعجلة لذات المجلس، للبث في موقفه من المشاركة في الحكومة، وكأن الظروف التي كان يتحجج بها انتفت.

ثالث مؤشر: هو التحالف الذي جمع الأحزاب الثلاثة في توزيع مسؤوليات رئاسات الجهات الاثني عشر للمغرب، والتي أفرزت حتى الآن عن ترؤس حزب “الحمامة” لكل من: جهة طنجة تطوان الحسيمة، جهة درعة تافيلالت، جهة سوس ماسة، جهة كلميم واد نون.

فيما حاز الأصالة والمعاصرة على رئاسة: جهة بني ملال خنيفرة، جهة الشرق، جهة مراكش آسفي، جهة الرباط سلا القنيطرة.

بينما حاز حزب الإستقلال رئاسة كل من: جهة الدار البيضاء سطات، جهة-فاس مكناس، جهة العيون الساقية الحمراء، جهة الداخلة وادي الذهب.

رابع مؤشر: هرولة بعض الأحزاب التي كان مرجح ضمها للحكومة المقبلة، إلى إصدار بلاغات تعبر فيها، علنا، عن رغبتها بالمشاركة في الأغلبية الحكومية، مما يؤكد عدم تلقيها أي عرض للمشاركة، ونخص بالذكر هنا حزبي “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و “الاتحاد الدستوري”، فيما التقدم والاشتراكية صرح أنه لم يتلقى أي عرض للانضمام للأغلبية الحكومية، وهو نفس الأمر الذي لمح إليه الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية”.

خامس مؤشر: التفاؤل الذي أبداه رئيس الحكومة المعين بخصوص تشكيل حكومته في أسرع وقت ممكن، إذ لمح في تصريح له عقب اختتام الجولة الأولى من المشاورات، أن ملامح الأغلبية الحكومية ستظهر الأسبوع المقبل، ليتم الانتقال إلى مناقشة بقية التفاصيل المشار إليها.

ومن خلال ما سبق ذكره، يتضح أن الأقرب إلى المنطق هو أن تضم الأغلبية الحكومية الأحزاب الثلاثة الأولى، وقد ينضاف إليها حزب رابع، فيما سيفرض على بقية الأحزاب ملء موقع المعارضة إلى جانب حزب العدالة والتنمية، الذي اختار له هذا الموقع بعدما اقتلعت الصناديق أنيابه ومخالبه.

 

Related Articles

Close
Close