مدرسون  يحتضرون في زمن (الكورونا)

منصف الإدريسي الخمليشي

يحتفل الجسم التربوي و التعليمي في العالم في اليوم الخامس من الشهر العاشر من السنة الشمسية باليوم العالمي للمدرس, و يأتي هذا اليوم هذه السنة وسط لغط كبير, يعاني منه المدرس من جهة و من جهة أخرى التلميذ تبعثرت أوراقه, كافة المستويات “أولي, ابتدائي, إعدادي, ثانوي, جامعي” 

كل يدلو بدلوه و مجزرة كبيرة من حيث العبثية التي يطالها هذا النظام الحيوي النائم الذي تم كسر معالمه منذ أواخر الثمانينات, و زاد مخطط (وباء كورونا) ليحوله لوباء أعظم ألا و هو “التعليم بالمكيال” حيث المدرس الذي يئس من بطش النظام الذي يتحكم بل اللوبيات المفسدة من تعليم خاص بل و مافيات تتحكم في هذا القطاع النبيل, و المؤسسة الوصية تخرج تارة ببلاغ يخبر بضرورة إغلاق مؤسسة و اختيار حي عن غيره, بدعوى (الكوفيد), كل شيء أصبح مباح في زمن الطوارئ الصحية, لم يكمموا الأفواه فقط, بل قمعوا حريات المثقف الذي يكون مثقفا.

ما أدراك أن حي به حالات (كوفيد) تغلق مؤسساته, هذا على مستوى البطش الذي أصبح المعلم و المدرس و الأستاذ و كافة المصطلحات, كما هو معلوم قد تم تفريق هذا الجسد بعد ما صنفت أسماء, ما بين معلم و أستاذ, الأصل في كل شيء يجب أن يكون فعل الكلمة, أين فعل أستاذ, حتى في اللغة خربوا هذا النظام.

اليوم العالمي للمدرس ككل سنة يمر كالسحاب, بدون تحقيق متطلبات هذا الإنسان الذي توكل له مهمة تربية الأجيال.

كورونا التي أبحرت في عوالم عديدة لم تستطع في عالم “الحقوق” من أجل استعادة قدسيته, يجب أن تعطى ميزانية أكبر, في المغرب أكبر ميزانية هي ميزانية القطاع الوصي على الشؤون الدينية, لكننا لا نرى تربية دينية مجتمعنا, “الاغتصاب, الرشوة, السرقة, الزنا, القتل, التجسس, الحسد, الحقد” كافة الأفعال الغير دينية كلها اجتمعت في المملكة المغربية الشريفة الإسلامية الدستورية الذي يبقى أول شعاراتها “الله” كيف لنا أن نجعل الاسلام أولى اهتماماتنا بمجتمع تنقصه تربية دينية.

لا يمكننا نسيان بعض الممتهنين ل”حرفة التعليم” الذي درسوا بضع شهور و قاموا بافتتاح ورش مقاولاتي تعليمي, نحن مع الاستثمار, إلا أن هذا الاستثمار قد يكون في مجال البناء أفضل, لماذا لما قال محمد الخامس “عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” لم يكن يقصد بناء الانسان عوض المؤسسات.

إن بناء الانسان هو أكثر أهمية من بناء مؤسسة, بالإنسان نبني أمجاد الغد باطمئنان.

إن وضعية المعلم مزرية جدا باعتباره أبا لمئات الأطفال و مدرسا, ناهيك على الحرب التي يخوضها (الإعلام) لتخريب صورته كرجل من رجالات الدولة, لو اتبع المغرب رأي المفكرين و الفلاسفة المغاربة على سبيل المثال “الدكتور المهدي المنجرة” قد نكون أفضل أمة أخرجت للناس, إلا أن السياسة الاستعمارية ظلت باقية على ما هو عليه في هذا الزمن الممتلئ بقمع مثقفي الحضارة.

اليوم العالمي للمدرس نود أن نقول لكل مدرس لا تقنط بما يقع لك مهما كنت, و أين ارتحلت ستظل أنت باني الحضارة على مر العصور تعددت الأسماء و التسميات و الألقاب لكنك في آخر الأمر معلم و مدرس, الأستاذية لم تعد قادرة على تنمية عقول الأمة لما لها من خطورة كبيرة على المستقبل لأن الأستاذ لا محل لها من الاعراب عشت معلما و مدرسا, لا يجب أن نفرق بين الجسم التربوي بكلمات بسيطة, بل هو من يصنع لنا قوالب الانسان, يصنع الحضارة, لتحقيق حضارة على أرض الواقع يجب إيلاء أهمية قصوى لهذه المهنة من طرف المتحكمين في إصدار و تقرير المصير, من بيده أن يغير؟

Related Articles

Close
Close