“ميسي حكاية نكران ودرس من دروس الحياة”

مقال رأي

 

تحدثنا الصورة التي ظهر فيها ميسي في مؤتمره الصحفي الذي أعلن من خلاله استمراراه مع البرصا ووضح بعضا مما كان واضحا، عن حزن عميق يلخص الأيام العصيبة التي عاشتها ليو مع إدارة برشلونة رغم كل ما قدمه لبرشلونة، لا يمكن لاي إنسان أي بقبل الاهانة والخدلان والنكران من طرف من قدم لهم الشيئ الكثير، ومثل هذه المواقف تحدث كثيرا في حياة الكثيرين، ومن المؤكد أن بنود الادانة تكون جاهزة، وقد سمعنا عنها من الكلام التافه والعبثي الذي يتهم الاعب بالتحكم في النادي اللغو الكثير، وهناك من دهب الى التشكيك في حبه، وهي أمور لا يمكن تصديقها بلغة المنطق ابدا، بقدر ما تكشف لنا عن الوجه الخبيث لإدارة برشلونة والوجه الخبيث للكثيرين في هذا العالم، اولائك اللذين ينكرون فضلك، ويسفزونك ليخرجو اسوأ ما فيك كما قال ويليام شكسبير ليقولون لك هذا انت، وفي الحقيقة انت تظهر لهم النسخة التي يردونها بعد صبر طويل، وليس حقيقتك التي لم ترقهم مهما كانت جميلة.

احاول ان اربط دائما مثل هذه الحكايات والمواقف في كؤة القدم بحياتنا عموما، لأن ارى فيها دروسا كثيرة علينا تعلمها، ولهذا مند البداية كنت مؤمنا بأن الأمر كان واضحا مند البداية، ليس له علاقة بالمال، فهناك امور اغلى من المال عند بعض الاشخاص المميزين في هذا العالم، ولا بعشق ميسي للبرصا من عدمه، إنما يرتبط بعدم الاحترام والكثير من الكلام المشكك والغير اللائق بأسطورة كاللاعب ميسي، اسطورة امتعت العدو قبل العاشق، ورسمت لنفسها ملامحا جميلة للتميز والابداع، وفي تصريحه الاخير قال اللاعب أنه قد سئم من هذه الاتهامات، وانه بمقدوره عن يحصل على مبالغ اكبر في نوادي أخرى، ولا يمكنه أن يرى نفسه في المحاكم ضد برشلونة، لكنه لم يتوانى عن ادانة الادارة الفاشلة التي لا تفي بوعودها، وهذه أمور كانت واضحه، وحتى في اسوأ حالته قدم خدمات جليلة لوسائل الاعلام ورفع نسبة متابعتها وحرك العالم بمجرد رسالة ارسلها عبر الفاكس، فما بالك بتلك المتعة التي ارسلها لسنوات لكل عشاق المتعة في عالم المستديرة بعيدا عن اي انتماء او لون، لكن البعض كان دائما يحاول ان يربط فشل البرصا او الارجنتين بميسي واي نجاح بالمنظومة الجماعية، وبين هذا وذاك بقي ميسي وفيا للتميز الكبير.

لا أجد اي مبرر منطقي لمن يقولون أن ميسي اكبر من ميسي لان الامر لم يكن نهائيا يرتبط بهذه النقطة، وهذه من الخلاصات التافهة التي كانت سببا في جعله يفكر في قرار الرحيل، في زمن البرصا حقق 34 لقبا، وفي 102 من ما تبقى من عمر النادي حقف النادي 64 لقبا، ألقاب كانت غائبة عن خزينة النادي في عهد الكبار، وهذا يقودنا منطقيا لمعرفة الدور الذي لعبه هدا اللاعب في الفوز بالالقاب الجماعية بفضل مجهوداته الفردية، تلك المجهودات التي لم ارى لها اي مثيل كمجهودات فردية يراقص من خلالها الخمسة والستة ويسجل، ويكرهها بنفس الطريقة دون ان يجد الكثير من الااعبين طريقا لايقافه، اخبرني عن لاعب فعلها مرارا وتكرارا لمدة 20 عاما وساعتزل التشجيع والكتابة والإعلام الرياضي وكل ما له علاقة بكرة القدم؟

الحديث يقودنا هنا مباشرة للحديث عنه كلاعب داخل منظومة لعب جماعية، وكذلك عن المنظومة الجماعية، عن الفرد والمؤسسة، لأن هناك من يقول أن الالقاب حققت بمساعدة الجميع، وينسون انه في السنوات الاخيرة كان يطالب بتوفير المساعدة لللازمة لتحقيق الالقاب، لأن خبرته كلاعب اكبر من خبرة بارتيميو كرئيس، ودرايته بالملاعب الاوروبية وبالبيت الكاتلوني اكبر من دراية بارتيمو، وبالتالي فالبرصا ليست أكبر من ميسي ولا اي نادي في العالم ولا اي مؤسسة ناجحة أكبر ممن يصنعون نجاحاتها، اولى بوادر فشل اي مؤسسة هو التفكير بهذا المنطق، الاشخاص هم من يصنعون التاريخ وليس المؤسسات كأسماء وعلامات تجارية، وبالتالي فالبرصا كبر في عهد ميسي وميسي كبر مع البرصا، ولهذا علاقتهما علاقة شغف وعشق وٱجلال واكبار، لكن ما من شك أن ميسي أكبر من إدارة النادي الحالية، وما من عدر بجعل عاشقا لكرة يقلل من قيمة ميسي كلاعب بغض النظر عن كونه لاعبا للبرصا او الريال او المريخ، وفي هذه الفترة وفي المشروع الجديد للمدرب الجديد من العبث ان يرحل ميسي لانه لا زال قادرا على العطاء، وانا متأكد انه سيرحل دون الحاجة لهذا السيناريو الذي لا يليق بالبرصا وبميسي وبعلاقتهما التاريخية.

شاهد فقط بعض مقاطع الفيديو التي تظهر فيها بجلاء انه لاعب لا يقارن، وكثير ما حاولت ان اجد من يستحق المقارنة بكل بكل حياد فلم أجد، فمثلا أجد في مقارنته نوعا من العبق وكثير من العاطفة إن لم أقل الجهل مع كل التقدير والاحترام لاصحاب هذه المقارنات، لان شروط المقارنة غير متوفرة على المستوى الفردي وقد تتوفر فقط إن تحدثنا بشكل جماعي، تتمثل ىفي كون رونالدو لاعب حاسم يتمركز بشكل جيد وهداف فوق العادة، اما كلاعب فمهارات ميسي الفردية بعيدة جدا هم رونالدو واسلوبه بعيد جدا عنه، رغم ان هذا الاخير يبقى من افضل اللاعبين في العالم، لكن وفي عصره هناك الكثيرون من هم افضل منه، لكن وسائل الاعلام ومنطق التنافس كان يفرض ان يجدو لاعبا ليقارنوه بميسي، الا ان ذلك ليس الا دعاية اعلامية لا اجد لها مبررا عندما اقارن ميسي ورونالدو بباقي اللاعبين واقارنهما ببعضهما، مع التأكيد مرة اخرى على ان رونالدو لاعب كبير وعظيم جدا في تاريخ كرة القدم صنع نفسه ومجده بطريقة مختلفة عن ميسي وهو ما يجعل مقارنتهما غير منطقية.

لم تنتهي هذه القصة كما كان متوقعا مند البداية، فميسي لا يستحق كل هذا العبث، والمتوقع هو أن يستمر مع البرصا حتى يخرج من الباب الكبير، هذا السيناريو في حد ذاته فيه الكثير من عدم الاحترام لتاريخ النادي من طرف الادارة وليس من طرف ميسي لان ميسي كتب تاريخا عريقا ومجيدا لهذا النادي لم يكتبه احد قبله ومن الصعب جدا أن يكتبه أحد غيره، ليس سهلا ان تلعب بهذا المستوى لما يزيد عن 20 سنة، وان تتقبل ان يقال عنك ما قيل عن ميسي سواء قبل هذا المشكل أو اثنائه او حتى ما يقال الان بعده من طرف بعض الاشخاص من باب السخرية حتى، هناك من يجب ان نحترمهم مهما اختلفنا معهم، وحتى وان كنا لا نحبهم يجب ان نحترمهم، لانهم يستحقون الاحترام.

في النهاية، كعاشق للبرصا، لا يمهني إن كان ميسي سيحقق المزيد من الالقاب، انا سعيد فقط لأني سأستمتع بمشاهدته مجددا وهو يحمل قميص النادي ويراقص معسوقته في الملاعب، في هذه الفترة شاهدت الكثير من المقاطع التي تلخص من يكون هذا اللاعب، وكيف أصبح علامة بارزة في عالم المستديرة، وتأكدت ان الكثير من الاشخاص في هذه الحياة لا يستطيعون ان يمارسو العدل في احكامهم عندما يتعلق الامر بمن يكرهون نجاحاته بقميص ما لا يروق لهم، او من بختلفون معه حتى لو كان ميسي، لكن لغة المنطق واضحة ولا تستدعي أي شك ولا تقبل اي عاطفة، “ميسي من كوكب ٱخر، ومن غير المنطقي أن تجد له مثيلا على كوكبنا الجميل المليئ بالعبث” .

محمد الشنتوف.

Related Articles

Close
Close