حاليلوزيتش..الهارب من الحرب..نحت اسمه من ذهب مع الرجاء وعاد لينقذ سفينة “الأسود” الغارقة

 

فتح الله سفيان

ارتبط اسم الربان الجديد لأسود الأطلس  وحيد حاليلوزيتش، في مفكرة   الجمهور المغربي والرياضي بالخصوص، بقيادته فريق الرجاء الرياضي، للتويج بكأس عصبة الأبطال الإفريقية سنة 1997 على حساب غولد فيلز الغاني.

 وتألق المدرب البوسني مع الفريق الأخضر، الذي كان ساعتها يتربع على عرش كرة القدم الإفريقية والمغربية، بشكل سمح له بنحت أحرف اسمه من ذهب في ذاكرة المغاربة، قبل أن يشد الرحال نحو وجهات متعددة، ليلمع نجمه في الساحة الإفريقية  والعالمية، وسط كوكبة من المدربين الكبار.

ولد حاليلوزيتش في مدينة يابلانيتشا البوسنية في 15 اكتوبر 1952، وبدأ علاقته مع كرة القدم عندما بلغ 14 سنة من عمره، في ساحة توربينا يابلانيتشا القريبة من منزل أسرته، هناك صقل موهبته الكروية، واستطاع أن يصنع له اسما، ليعد أفضل لاعب بوسني في حقبة السبعينيات والثمانينيات، خاصة بعد انضمامه  لفريق باريس سان جرمان، ليعزز بعدها صفوف منتخب بلاده، قبل أن ترغمه بعض المشاكل الصحية على الاعتزال..

يعود حليلوفيتش إلى المغرب من أجل خوض تجربة جديدة، لكن هذه المرة  لقيادة سفينة أسود الأطلس التي غرقت في أوحال إفريقية، وذلك  بعد أن قاد الرجاء  لمنصات التتويج القارية نهاية عقد التسعينات، التي تزامنت مع بداية مشواره التدريبي، الذي صار اليوم مثقلا بالتجارب الناجحة والفاشلة.

بداية المشوار

كانت بداية  التوهج بالنسبة للمدرب البوسني، من القلعة الخضراء، إذ أشرف على تدريب فريق الرجاء الذي كان وقتها يعج بالنجوم، في نهاية التسعينات، لينجح في التألق وطنيا وإفريقيا، بإحراز لقب عصبة الأبطال الإفريقية، ولقب البطولة الوطنية.

وتمكن حليلوزيتش من الفوز بكأس عصبة الأبطال الإفريقية لعام 1997 بعد الفوز على فريق غولد فيز من غانا، في نهائي لن ينساه الجمهور المغربي والرجاوي على الخصوص، إذ فاز الغينيون في لقاء  الذهاب، الذي أجري على أرضية ملعب ستاديوم بأوباسي، بهدف دون رد، الأمر الذي سيدفع الفريق الأخضر بقيادة “الفيلسوف ” إلى إخراج  كل ما في جعبته في مقابلة الذهاب بمركب محمد الخامس الذي كان مملوء عن اخره (حوالي80  ألف متفرج) شجعوا رفقاء جريندو، ومصطفى مستودع ورضى الرياحي، وعمر النجاري، مصطفى الشادلي.

وتمكن النسور الخضر من حسم نتيجة اللقاء بنتيجة الذهاب نفسها، أي هدف واحد مقابل صفر، وقعه عبد الكريم نزير، ليتم الاحتكام لضربات الجزاء التي منحت الفوز للفريق الأخضر بحصة4-5.

ولعب وحيد رفقة الرجاء بعد هذا التتويج القاري، نهائي كأس الإفريقية الممتازة لعام 1997، والذي انهزم  فيه المدرب البوسني مع الرجاء  أمام النجم الساحلي التونسي بالضربات الترجيحية، قبل أن يرحل عن القلعة الخضراء تاركا ورائه سيلا من الأسئلة حول أسباب المغادرة خاصة أنه كان يعيش أزهى أيامه الكروية.

الحرب وحاليلوزيتش

مر المدرب البوسني من فترات صعبة في حياته الخاصة، يفترض أن يكون لها تأثيرسلبي على مشواره المهني، لكن هذا الأمر لم يحصل معه، إذ صنع المجد رغم كل الظروف، وذلك حينما استغل فرصة الهروب من موطنه الذي ذمرته الحروب إلى فرنسا لإكمال المشوار، بحيث أن البداية  كانت من فريق جمعية بوفي، الممارس بالقسم الثاني للدوري الفرنسي، قبل أن يقرر المغادرة إلى وجهة أفضل، لكنه وجد نفسه عاطلا، ليقرر العمل على التعرف على أحدث التقنيات في التدريب، ونيل شواهد تدريبية تمكنه من تطوير مستواه المعرفي والتقني، إلى جانب مدربيين كبار.

واعترف حاليلوزيتش  في إحدى خرجاته الإعلامية أنه خلال الحرب، شاهد الموت بأم عينيه، حين هاجمت القوات الصربية والكرواتية مسلمي البوسنة، لمطالبتهم بالاستقلال عن أراضي يوغوسلافيا « سابقا »،

وكشف أن عائلته، التي كانت تعيش بمنطقة « موستار »، كانت مرعوبة بسبب صوت الرصاص الذي يلعلع في كل الأرجاء، وفي جميع الأوقات، ما دفع بحاليلوزيتش للخروج من منزله، والوقوف على مرمى حجر من جنود الجيش الفيدرالي، معلنا: « كفانا قتالا.. هذه فاشية ».

وأشار حاليلوزيتش أنه اعتبر نفسه ميتا في تلك اللحظة، حيث صوب الجنود بندقياتهم في وجهه، فتصلب في مكانه كتمثال حجري، إلى أن أعلمه أحدهم بالقول: « لا تقترب خطوة أخرى إلى الأمام، وإلا ستقتل ».

بعد هذه الواقعة قرر حاليلوزيتش الرجوع إلى أرض المعركة  للدفاع عن بلده الذي عانى كثيرا من ويلات الحرب، حاملا معه” كلانشينكوف”، لكنه لم يعرف كيف يكون مقاتلا، إذ أصيب على مستوى الكلية، ما دفعه لقضاء فترة علاج طويلة ساعدته ليتخذ قرار الابتعاد عن جحيم الحرب والبحث عن مستقبل أفضل.

 

شخصية حاليلوزيتش المدرب

فرض الانضباط

عرف المدرب حليلوفيتس بصرامته في التعامل مع اللاعبين، إذ أجلس نجوما كبار على دكة الاحتياط، وطرد أخرين لعدم امتتالهم لتعليماته على أرضية الملعب، وهذا ما كان يفتقده المنتخب المغربي مع الفرنيسي هيرفي رونار، إذ كنا نلاحظ بين الفينة والأخرى  بروز مشاكل وتسيبات  داخل الفريق الوطني، كظهور فيصل فجر وهو يحمل هاتفه النقال أثناء حصة تدريبية، وكذا  نشوب صراعات  كثيرة بين اللاعبين الأمر الذي كان يستلزم  صرامة أكثر من الجهاز التقني .

اختيار اللاعب الجاهز

لعل أكثر النقاط التي يمكن لنا أن نعاتب عليها هيرفي رونار، هو اختيارته التي كانت في مرات كثيرة غير صائبة، خاصة وأن الأخير كان ينادي على لاعبين بعينهم رغم معرفته أنهم ليسوا في المستوى الذي يؤهلهم لحمل القميص الوطني، بالمقابل كانت تستبعد أسماء بعينها دون  وجود أي تبرير للأمر، ولعل النقطة التي أسالت الكثير من المداد هي قرار رونار عدم استدعاء اللاعبين الممارسين بالدوري الخليجي بحجة عدم جازيتهم قبل أن يعود عن قراره فقط لأن الأسماء التي يتعاطف معها أصبحت تنشط بالدورات الخليجية.

هذا التعاطف الذي ميز رونار لن يجد له مكانا مع الربان الجديد، بحيث أن كل المؤشرات تؤكد على أن حليلوزيتش، سيكون صارما في اختياراته، وسيمنح الفرصة للأفضل، والأكثر جاهزية.

 

Related Articles

Close
Close